حين يرد اسم مظفر النواب، تستدعي الذاكرة العربية غالبًا صوتًا غاضبًا يواجه السلطة من دون مواربة. غير أن اختزال الشاعر في الشتيمة يحجب نصف تجربته على الأقل؛ فقد كتب، بالتوازي، شعرًا شعبيًا عراقيًا عُرف بالرقة والعذوبة، وشعرًا فصيحًا سياسيًا اتخذ الغضب والهجاء والصدمة اللفظية أدوات لمواجهة واقع رآه أشد قسوة من اللغة التي تصفه.
تظهر حدة هذا الصوت في المقتطف القصير من قصيدة «وتريات ليلية»:
القدس عروس عروبتكم...
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها؟
لا تقوم العبارة على وصف سياسي مباشر فحسب، بل تحول القضية الفلسطينية إلى مشهد اتهام أخلاقي. المدينة عروس، والعروبة مخاطَب مسؤول، والغرفة فضاء منتهك. وبين الاستفهام والاتهام تنتقل القصيدة من لغة البيانات إلى صورة جسدية صادمة، كأن التعبير المألوف لم يعد قادرًا، في نظر الشاعر، على حمل مقدار الغضب.
لكن قوة الصدمة لا تحسم قيمتها الفنية. فالكلمة التي توقظ جمهورًا قد تتحول عند جمهور آخر إلى ضجيج، والاستعارة التي تفضح العنف قد تعيد إنتاج بعض منطقه الأخلاقي. عند هذه المسافة الملتبسة، بين الاحتجاج والصدمة، تتحدد مشكلة لغة النواب ومصدر حضورها المستمر.
سيرة تحت ضغط السياسة والمنفى
ولد مظفر النواب في بغداد عام 1934 لأسرة أرستقراطية. وتضع هذه النشأة سيرته أمام مفارقة مبكرة: انتماء اجتماعي ميسور من جهة، وانحياز سياسي معارض من جهة أخرى. فقد انتمى في بداياته إلى الحزب الشيوعي العراقي، ثم تعرض للاعتقال أواخر عام 1963 في سجن الحلة بسبب مواقفه السياسية.
لا يمكن اختزال شعره في هذه الوقائع أو افتراض أن السجن يفسر آليًا كل عبارة غاضبة كتبها. غير أن اقتران التجربة السياسية بالاعتقال، ثم بحياة طويلة من المطاردة، يمنح الاحتجاج في قصائده أساسًا معيشًا لا مجرد موقف ذهني. لقد عاش معظم حياته طريدًا في المنافي العربية والأجنبية هربًا من ملاحقة الأنظمة التي هاجمها؛ ولذلك صار المنفى في صورته العامة شرطًا للقول ونتيجة له في آن واحد: يكتب ضد السلطة، فيدفع ثمن الكتابة ابتعادًا عنها وعن بلده.
أما انتماؤه الشيوعي، فتثبته المادة المتاحة في بداياته، لكنها لا تبرر وصف تجربته كلها بأنها التزام حزبي صارم امتد حتى النهاية. الأوضح أن صوته في سنوات المنفى تجاوز الإطار التنظيمي الضيق، واتسع ليصبح صوتًا احتجاجيًا يساريًا وعروبيًا عامًا. وهذا الاتساع مهم لفهم جمهوره؛ فالقصيدة لم تعد تتحدث باسم حزب محدد بقدر ما خاطبت شعورًا عربيًا بالهزيمة والخذلان، ولا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
مساران متوازيان: الرقة ليست هامشًا
كتب النواب الشعر في مسارين متوازيين، لا في مرحلتين تلغي إحداهما الأخرى. ظهر المسار الأول في الشعر الشعبي العراقي، ومن أمثلته ديوان «للريل وحمد»، واتسم بالرقة والعذوبة. أما المسار الثاني فتمثل في الشعر السياسي الفصيح، ومن أبرز أمثلته «وتريات ليلية»، حيث ارتفعت نبرة الغضب والهجاء.
هذه الثنائية تمنع القراءة السهلة التي تجعل القسوة طبيعة لغوية ثابتة لديه. فالشاعر القادر على بناء صوت شعبي رقيق هو نفسه الذي اختار، في سياق آخر، العبارة الجارحة. ولا يعني ذلك أن كل خشونة لديه ناجحة فنيًا، لكنه يدل على أن الخشونة لم تكن ناتجة عن عجز مطلق عن التعبير الهادئ. كانت، في جانب منها، اختيارًا أسلوبيًا مرتبطًا بنوع الموضوع وطبيعة المخاطَب.
كما تكشف الثنائية عن توزيع للانفعال داخل التجربة. ففي الشعر الشعبي تتقدم الحساسية الوجدانية والإيقاع العذب، بينما يتكثف في القصيدة السياسية شعور الاتهام. وليس من الضروري تفسير ذلك بوصفه تناقضًا نفسيًا؛ إذ يمكن قراءته باعتباره استجابة لغوية لموضوعين مختلفين. فالكلام الذي يقترب من الحميمي لا يؤدي الوظيفة نفسها التي يؤديها خطاب موجه إلى أنظمة يحمّلها الشاعر مسؤولية القمع والتفريط.
لهذا ظلمت شهرة النواب الجماهيرية بوصفه شاعر شتائم أجزاء واسعة من منجزه. وتختلف المصادر النقدية في تقدير مقدار هذا الظلم، لكنها تتفق ضمنيًا على وجود وجه آخر لا تفسره صورة الشاعر الغاضب وحدها: وجه قادر على التصوير الوجداني والتأمل، وعلى منح العامية العراقية رقة تناقض الصرامة التي اشتهر بها شعره الفصيح.
كيف تعمل الصدمة اللفظية؟
دافع النواب عن لغته في مقولة نثرية واضحة: «يتهمني بعضهم بأنني مبتذل وبذيء، أعطني موقفاً أكثر بذاءة منا نحن فيه». والمقولة، كما نقلها مقال «مو حزن.. لكن حزين» في صحيفة العربي الجديد سنة 2016، تلخص منطقه الدفاعي: ليست الكلمة، وفق هذا التصور، هي مصدر القبح؛ بل الواقع، فيما تأتي الكلمة لتمنع تجميله.
هذا الدفاع لا يثبت تلقائيًا القيمة الجمالية لكل تعبير صادم. إنه يوضح نية الشاعر ومقياسه الأخلاقي، لكنه يترك القصيدة خاضعة للفحص الفني. فالنية الاحتجاجية قد تكون مفهومة، بينما يظل السؤال قائمًا: هل تحولت الشتيمة إلى صورة ومعنى وإيقاع، أم اكتفت بإحداث أثر لحظي يشبه الهتاف؟
يمكن تمييز ثلاث وظائف رئيسية للصدمة في تجربته السياسية:
- قلب الاتهام: حين يُتهم الشاعر بالبذاءة، يعيد التهمة إلى الواقع السياسي، جاعلًا اللغة رد فعل على الإهانة لا منشأ لها.
- كسر اللغة الرسمية: ترفض العبارة الخشنة الصياغات الدبلوماسية التي تخفف معنى القمع أو الهزيمة، وتستبدل بها مواجهة لا تتيح للمخاطَب الاحتماء وراء المجاملة.
- استنفار المتلقي: لا تطلب القصيدة من الجمهور التأمل البارد وحده، بل تدفعه إلى الغضب والشعور بالتورط الأخلاقي في الحدث.
غير أن لهذه الوظائف كلفة محتملة. فالصدمة قابلة للتآكل كلما تكررت؛ وما يهز السامع أول مرة قد يصبح قالبًا متوقعًا. كما أن الشتيمة قد تختصر نظامًا سياسيًا معقدًا في إدانة أخلاقية عامة، فتمنح الجمهور تنفيسًا قويًا من دون أن تمنحه بالضرورة فهمًا أعمق. ومن هنا لا يكفي أن تكون العبارة جريئة كي تكون شعرًا ناجحًا، مثلما لا يكفي أن تكون مباشرة كي تفقد قيمتها.
الأدق إذن أن تُقرأ البذاءة عند النواب بوصفها استراتيجية مقصودة متفاوتة النتائج. أحيانًا تندمج في بناء الصورة وتزيدها توترًا، وأحيانًا تتقدم على بقية العناصر حتى تكاد القصيدة تتحول إلى منصة اتهام. الحكم هنا لا يصدر على المفردة منفردة، بل على علاقتها بالإيقاع والصورة ومسار الخطاب.
القدس بوصفها صورة أخلاقية وجسدية
يكشف المقتطف من «وتريات ليلية» طريقة النواب في نقل السياسة من مستوى التجريد إلى مستوى الجسد. لا تظهر القدس باعتبارها مكانًا يدور حوله نزاع سياسي فحسب، بل عروسًا أُدخل الغرباء إلى حجرتها. ويضاعف ضمير المخاطبين في عبارة «عروبتكم» حدة الاتهام؛ فالشاعر لا يخاطب خصمًا خارجيًا وحده، وإنما يضع المسؤولية أمام المخاطَب العربي.
الاستفهام في العبارة ليس طلبًا للجواب. إنه سؤال اتهامي يفترض أن الجريمة معلومة وأن المسؤولين يعرفونها. وبذلك تصبح القصيدة أقرب إلى محاكمة لغوية: القدس هي مركز الصورة، لكن الأنظمة العربية هي موضوع الخطاب. وهذه البنية تفسر جانبًا من تأثير شعر النواب الجماهيري؛ فقد حول شعورًا عامًا بالعجز إلى خصومة لفظية محددة ومباشرة.
مع ذلك، تستحق الصورة قراءة نقدية لا تكتفي بالإعجاب بحدتها. فهي تستدعي الشرف الجنسي لتصوير الخيانة السياسية، وتبني أثرها على تشبيه المدينة بامرأة منتهكة. قد يرى مؤيدو الشاعر أن هذا التشخيص يمنح المأساة ملمسًا إنسانيًا لا توفره اللغة السياسية الجافة. لكن يمكن أيضًا التساؤل عما إذا كانت الاستعارة تحصر الكرامة في تصور جسدي وأخلاقي ضيق، أو تستخدم الوصمة الجنسية لتكثيف الإدانة.
لا يلغي هذا الاعتراض قوة المقطع، كما لا تلغي القوة الاعتراض. قيمته التحليلية أنه يجمع مزايا لغة النواب ومخاطرها في مساحة قصيرة: صورة يسهل تذكرها، ومخاطَب لا يستطيع الإفلات من الاتهام، وصدمة تنقل القضية الفلسطينية إلى الوجدان؛ وفي المقابل، مجاز شديد العنف قد يطغى على التعقيد السياسي الذي يريد فضحه.
النواب في ميزان الهجاء العربي
وضع النواب ضمن تقاليد الهجاء العربي مفيد بشرط ألا يتحول التشابه العام إلى مساواة بين تجارب متباعدة. فما يجمعه بتراث الهجاء هو اتخاذ اللغة أداة فضح وإدانة، أما خصوصيته فتظهر في اقتران الهجاء السياسي الحديث بالسجن والمنفى والقضية الفلسطينية، وفي انتقال القصيدة إلى جمهور واسع تلقى كثيرًا من مقاطعها بوصفها خطاب احتجاج.
ولمن يريد توسيع إطار المقارنة، تقدم قراءة أشهر أبيات الهجاء في الشعر العربي مدخلًا إلى أسئلة القوة والبقاء في العبارة الهجائية. كما يسمح تحليل «دع المكارم لا ترحل لبغيتها» بمقارنة طرائق بناء الإهانة الشعرية، لا لإثبات تطابق تاريخي، بل لملاحظة اختلاف المخاطَب والصورة ووظيفة القول.
المعيار الأهم في هذه المقارنة ليس مقدار القسوة وحده، وإنما كيفية بناء الصوت الهجائي. فالشاعر لا يوجه عبارة جارحة فحسب، بل يصنع لنفسه موقعًا أخلاقيًا في مواجهة خصمه. ويمكن تعميق هذا السؤال عبر قراءة كيفية بناء جرير صورته الهجائية في النقائض. وعند النواب تتشكل هذه الصورة من المتكلم المطارد الذي يرفض التسوية، ويتحدث كما لو أنه شاهد اتهام لا يملك إلا اللغة.
مع ذلك، لا ينبغي أن تتحول المقارنة التراثية إلى وسيلة لتبرير كل تجاوز. وجود الهجاء القاسي في الذاكرة الشعرية لا يمنح أي نص حصانة جمالية أو أخلاقية. فلكل عبارة سياقها، ولكل عصر حساسيته، وما يبقى من الهجاء ليس الشتيمة في ذاتها، بل قدرتها على أن تصبح جزءًا من تشكيل شعري يتجاوز المناسبة.
تلقي الغضب: مشروع فني أم خطاب زاعق؟
تختلف المصادر في تقييم لغة النواب. يرى تيار نقدي، كما يظهر في مقال «حين تصبح البذاءة فضيلة أخلاقية» المنشور في الورّاق الجزائري، أن الصدمة كانت مشروعًا فنيًا وسياسيًا لكسر الاعتياد على الإهانة وفضح قبح الواقع. ووفق هذا المنظور، لا تكون العبارة المهذبة فضيلة حين تستخدم لتغطية القمع، بينما تصبح الخشونة نوعًا من الصدق الأخلاقي.
قوة هذا الرأي أنه يربط الشكل بالسياق. فالنواب لم يستخدم اللغة الصادمة في فراغ، بل ضمن مواجهة مع أنظمة هاجمها وعاش مطاردًا بسبب مواقفه. كما أن دفاعه النثري عن نفسه يؤكد أن الصدمة لم تكن عرضًا غير مقصود، بل جزءًا واعيًا من تصوره للعلاقة بين الواقع واللغة.
في المقابل، يرى تيار آخر، يمثله مقال أحمد الصغير في موقع حرف، أن الخطاب كان مباشرًا وزاعقًا، وأن السباب أضر بالذائقة الجمالية للقصيدة وربما أفاد توجهات راديكالية. ويجد هذا الاعتراض ما يدعمه حين تتقدم الإدانة على الصورة، أو حين يصبح تصفيق الجمهور مقياسًا بديلًا عن تماسك النص. فالقصيدة السياسية معرضة دائمًا لأن تنجح في مناسبتها وتفقد جزءًا من أثرها بعد تغير الظرف.
لكن هذا النقد يواجه بدوره خطر الاختزال. فإذا رُفضت تجربة النواب كلها بسبب أشهر عباراتها الهجائية، تكررت المشكلة نفسها التي صنعها الاحتفاء الجماهيري بها: حجب الشعر الشعبي والوجداني خلف قناع الغضب. لذلك لا يصح أن يكون الدفاع عن الذائقة ذريعة لمحو الرقة من تجربته، مثلما لا يصح أن يكون صدق القضية ذريعة لإعفاء القصيدة من النقد.
الأقرب إلى الإنصاف هو الفصل بين ثلاثة مستويات: مشروعية الغضب السياسي، وفاعلية الصدمة في لحظتها التاريخية، والقيمة الشعرية للنص بعد انحسار المناسبة. قد ينجح المقطع في المستوى الأول والثاني ولا ينجح بالدرجة نفسها في الثالث. وقد تحتفظ صورة ما بقوتها لأنها تجاوزت الهتاف، بينما تفقد عبارات أخرى أثرها حين تنفصل عن الأداء الجماهيري والسياق المباشر.
بهذا المعنى، لا تكون محاكمة الشتيمة تصويتًا أخلاقيًا بسيطًا بين القبول والرفض. السؤال الأدق هو: ماذا فعلت الكلمة داخل القصيدة؟ هل كشفت آلية القمع، أم اكتفت بتسمية القبح؟ هل وسعت وعي المتلقي، أم قدمت له تنفيسًا؟ وهل بقي منها تركيب فني قابل للقراءة، أم لم يبق إلا صدى النبرة المرتفعة؟
ما يبقى من لغة الاحتجاج
توفي مظفر النواب في إمارة الشارقة بدولة الإمارات في 20 مايو 2022، عن عمر ناهز 88 عامًا. وبرحيله لم ينته الجدل حول لغته؛ لأن هذا الجدل يتصل بسؤال أوسع من سيرته: كيف يكتب الشاعر عن واقع يراه مهينًا من دون أن تصبح القصيدة نسخة من عنفه؟
تكشف تجربته أن الغضب قد يكون طاقة شعرية، لكنه ليس ضمانًا للشعر. وتكشف أيضًا أن اللغة الصادمة قد تخرق الصمت، لكنها تحتاج إلى الصورة والإيقاع والتوتر الداخلي كي تتجاوز لحظة التصفيق. أما ثنائية «للريل وحمد» و«وتريات ليلية» فتمنع تثبيته في صورة واحدة: لقد كتب الرقة مثلما كتب القسوة، وجعل من التفاوت بينهما علامة أساسية في تجربته.
يبقى النواب شاعرًا لا يمكن فهمه بإدانة الشتيمة وحدها ولا بتقديسها. إرثه الحقيقي قائم في هذا النزاع المفتوح بين ضرورة القول وخطر المباشرة، بين رفض تجميل الهزيمة واحتمال أن يطغى الصراخ على الشعر. وما يستحق البقاء ليس اللفظ الجارح منفردًا، بل السؤال الذي تركه خلفه: أي لغة تليق بغضب لا يريد أن يتحول إلى اعتياد جديد؟
المصادر والمراجع
- هيئة التحرير، «مظفر النواب.. ملك الهجاء السياسي الذي أرَّق العروش العربية»، الجزيرة نت، 22 مايو 2022، تاريخ الاطلاع: 6 أغسطس 2026.
- فاطمة ياسين، «توفي مظفر النواب تاركاً قصائد وشتائم ونزقاً وغضباً»، تلفزيون سوريا، 20 مايو 2022، تاريخ الاطلاع: 6 أغسطس 2026.
- كاتب غير محدد، «حين تصبح البذاءة فضيلة أخلاقية: مظفّر النوّاب يفضح وطن القطط والجلادين»، الورّاق الجزائري، 2 أغسطس 2026، تاريخ الاطلاع: 6 أغسطس 2026.
- صقر أبو فخر، «ذكرى مظفر النواب: ماذا يبقى من شعر الهجاء والغضب؟»، ضفة ثالثة، 20 مايو 2023، تاريخ الاطلاع: 6 أغسطس 2026.
- أحمد الصغير، «محاكمة متأخرة لمظفر النواب.. كيف خدعنا شاعر الغضب العربي؟»، موقع حرف، 20 مارس 2025، تاريخ الاطلاع: 6 أغسطس 2026.
- كاتب غير محدد، «مو حزن.. لكن حزين»، العربي الجديد، 3 مارس 2016، تاريخ الاطلاع: 6 أغسطس 2026.



