في الهجاء اليمني لا تعمل القصيدة بوصفها سلاحًا لفظيًا فحسب؛ إنها تختبر المسافة بين ما تقوله السلطة أو الجماعة عن نفسها وما يكشفه الواقع. لذلك يتبدل صوتها بتبدل المجال الذي تتحرك فيه: من مفاخرة القبائل ومنازعاتها، إلى مقاومة الحكم ونقد انحراف الثورة، ثم إلى السخرية المبطنة والمساجلة الشعبية. وبين الفصحى والحميني والزوامل لا يختفي الغرض القديم، بل يعيد تشكيل أدواته وجمهوره ودرجة التصريح فيه.

يمتد حضور الهجاء في الشعر اليمني إلى العصر الجاهلي، لكنه لا يبقى أسير البنية القبلية الأولى. ففي العصر الحديث صار أداة سياسية وثورية عند محمد محمود الزبيري، واتخذ لدى عبد الله البردوني صورة أكثر تركيبًا، تجمع المفارقة والسخرية وكشف التدخلات الخارجية. وفي الشعر الحميني منحه التداخل بين الفصحى والعامية مساحة للتورية والترميز، بينما حافظت المساجلات والزوامل المعاصرة على طابع النقائض والتحدي المباشر. تكشف هذه المسارات أن الهجاء اليمني ليس قالبًا واحدًا، بل استجابة لغوية متغيرة لأوضاع تاريخية واجتماعية متغيرة.

من العصبية القبلية إلى مساءلة السلطة

برز في العصر الجاهلي شعراء يمنيون استخدموا الهجاء والفخر القبلي، ومنهم الأفوه الأودي وعمرو بن براقة الهمداني. كان اقتران الغرضين وثيق الدلالة: فالفخر يثبت صورة الجماعة كما تريد أن تراها، والهجاء ينقض صورة الخصم ويحرمه من الصفات التي تقوم عليها مكانته. ومن ثم لا ينفصل الهجاء في هذه المرحلة عن التنافس القبلي، لأن قوة القول جزء من الدفاع الرمزي عن الجماعة وموقعها.

لا تسمح هذه الجذور، مع ذلك، باختزال تاريخ الهجاء اليمني في المنافرة الشخصية أو القبلية. فانتقال القصيدة إلى المجال السياسي غيّر طبيعة الخصم: لم يعد فردًا أو قبيلة بالضرورة، بل أصبح حكمًا منحرفًا أو واقعًا اجتماعيًا مضطربًا أو تدخلًا خارجيًا مستترًا. واتسع تبعًا لذلك معنى الفضح؛ إذ صار الهجاء وسيلة لتعرية التناقض بين الشعارات والنتائج، وبين ظاهر السلطة وما تخفيه ممارساتها.

هذا التحول لا يلغي حدّة الموروث، وإنما يعيد توجيهها. فالطاقة التي كانت تخدم العصبية تستطيع، في القصيدة الحديثة، أن تخدم الاحتجاج العام. ومن المفيد وضع هذا المسار ضمن سياقه الإقليمي الأوسع عبر قراءة الهجاء في شعر الخليج والجزيرة العربية، من غير افتراض أن التجارب متطابقة؛ فخصوصية النموذج اليمني تظهر في اجتماعه مع الثورة السياسية، وفي ازدواج الفصيح والحميني، وفي استمرار النقائض الشعبية.

الزبيري: الهجاء حين يصير موقفًا ثوريًا

وظف محمد محمود الزبيري، المعروف بأبي الأحرار، الهجاء لمقاومة حكم الإمامة وفضح الانحراف السياسي. ولم يعد الهجاء لديه مجرد انتقاص من خصم، بل خطابًا يسعى إلى تنبيه المجتمع وإخراج الخراب من دائرة الاعتياد. وتعد قصيدة الكارثة من أبرز نماذجه السياسية؛ إذ انتقد فيها انحراف مسار الثورة، واضعًا المسؤولية الأخلاقية في مواجهة من لا يرون الكارثة أو يتعايشون معها.

من حظكم أن هول الأمر مستتر ..
عنكم وأن شعاع الشمس منطمس
وان صوت الخراب الفظ أغنية ..
ترتاح أنفسكم منها وتأتنس

— محمد محمود الزبيري، قصيدة الكارثة، كما أوردها د. عبد الله الفقيه.

تنبني السخرية هنا على قلب الإدراك: فالجهل بالهول يظهر في صورة الحظ، وانطماس شعاع الشمس يحجب ما يفترض أنه ظاهر، أما صوت الخراب فيتحول عند المخاطبين إلى أغنية تبعث الراحة. لا يهاجم الشاعر عيبًا شخصيًا منفصلًا عن الواقع، بل يهاجم آلية نفسية وسياسية تجعل الدمار مألوفًا. وتكمن مرارة الصورة في أن موضع الاتهام ليس وقوع الخراب وحده، وإنما القدرة على تأويله بما يطمئن الضمير.

بهذا المعنى يجاوز هجاء الزبيري الشخصنة، حتى حين يتجه خطابه إلى حكام محددين؛ فالهدف الأعمق هو فضح الانفصال بين السلطة ومصير المجتمع. كما أن القصيدة لا تكتفي بوصف الانحراف، بل تحاول إبطال اللغة التي تستره. فإذا صار الخراب أغنية، وجب على الشاعر أن يعيد إليه صوته الفظ، وأن يهدم الألفة المصطنعة التي تمنع إدراك الخطر.

تختلف القراءات في تقييم بدايات الزبيري الشعرية. ينتقد بعض النقاد مدحه المبكر للإمام يحيى ونجله أحمد، ويرونه مأخذًا على تجربته، بينما يرى باحثون آخرون، ومنهم د. ثابت الأحمدي، أن ذلك كان تكتيكًا مرحليًا وطبيعة سائدة في عصره قبل تحوله الجذري. ولا يمكن الجزم بدافع واحد اعتمادًا على المدائح وحدها، لكن الثابت في مادة البحث أن مساره اللاحق جعل الهجاء أداة ثورية ضد حكم الإمامة وضد انحراف الثورة، ولذلك لا يصح تصويره مواليًا للإمامة طوال حياته.

البردوني والسخرية التي تكشف المستتر

استخدم عبد الله البردوني الهجاء السياسي والسخرية اللاذعة، الصريحة حينًا والمبطنة حينًا آخر، لانتقاد الأوضاع السياسية والاجتماعية والتدخلات الخارجية. وتمتاز سخريته بأنها لا تمنح القارئ يقينًا مريحًا؛ فهي تبدأ غالبًا من مفارقة معرفية، حيث يكون الجهل فظيعًا، لكن المعرفة نفسها أشد فظاعة لأنها تكشف عجزًا أو تواطؤًا أو حقيقة مخفية.

فظيعٌ جهل ما يجري ..
وأفظعُ منه أن تَدري
وهل تدرينَ يا صنعا ..
من المُستعمر السِّري

— عبد الله البردوني، قصيدة فظيع جهل ما يجري، ديوان البردوني.

يتحرك البيتان بين مستويين من الإدراك. في المستوى الأول يبدو الجهل نقصًا، ثم تقلبه الصياغة حين تجعل المعرفة أفظع، لأن المعرفة لا تنتهي بالضرورة إلى قدرة على التغيير. وفي المستوى الثاني يخاطب الشاعر صنعاء كما لو كانت ذاتًا يمكن سؤالها ومحاسبتها. أما وصف المستعمر بأنه سري، فينقل الهجاء من مواجهة خصم ظاهر إلى البحث عن نفوذ مستتر، ويجعل السؤال نفسه أداة لزعزعة التفسير السائد.

وتورد مادة البحث أبياتًا من هجاء البردوني لأحد شيوخه، موصوفة بأنها من تجربته الهجائية الأولى:

أن يدع العلم فلا فرية ..
فالصدق كل الصدق فيما ادعى
لكن سر العلم في نفسه ..
كالعسل الصافي خبيث الوعا

— عبد الله البردوني، من النص الموصوف في مادة البحث بأنه أول قصيدة هجائية له في أحد شيوخه.

تقوم المفارقة هنا على إقرار ظاهري ينقلب إلى إدانة. فالمشكلة ليست في دعوى العلم وحدها، بل في الوعاء الذي يحمله؛ ومن مقابلة صفاء العسل بخبث الوعاء يتولد هجاء لا يعتمد على النعت المباشر بقدر اعتماده على التناقض. وتكشف المقارنة بين هذه الأبيات وهجائه السياسي اللاحق اتساع مجال السخرية: من نقد شخص وسلوكه إلى مساءلة مدينة وسلطة وتدخل خفي. غير أن الآلية الفنية تظل متقاربة، إذ يبدأ المديح أو الإقرار كأنه تسليم، ثم تنقلب دلالته في الشطر التالي.

الحميني: هجاء التورية والترميز

ظهر الشعر الحميني بوضوح في القرن السابع الهجري، في عصر الدولة الرسولية، بوصفه فنًا شعريًا غنائيًا يمنيًا. وهو ليس عامية خالصة منفصلة عن الفصحى، بل مزيج بين المستويين، يقوم على تسكين أواخر الكلمات وتخفيف الإعراب مع الاحتفاظ بجزالة المفردة العربية. وقد أتاحت هذه البنية المرنة للقصيدة أن تتحرك بين لغة الموروث وقرب التعبير المتداول.

حين دخل الهجاء إلى الحميني، استفاد من التورية والترميز العميق، ولا سيما في البيئات التي قد يؤدي فيها التصريح السياسي إلى البطش. لا يعني ذلك أن كل تعبير حميني ملغز أو سياسي، بل إن خصائصه وفرت للشاعر إمكان قول المعنى على مستويين: معنى قريب يمكن تلقيه بوصفه غناءً أو تعريضًا عامًا، ومعنى أبعد يلتقطه من يعرف سياق الإشارة وهدفها.

تؤدي التورية هنا وظيفة تتجاوز الزخرف البلاغي؛ إنها تنظم العلاقة بين القول والخطر. فالمباشرة قد تمنح الهجاء قوة لحظية، لكنها تكشف قائله ومراده، بينما يسمح الترميز بتوزيع الدلالة وتأجيل القبض عليها. ومن هذه الزاوية يصبح الغموض المحسوب موقفًا عمليًا، لا عجزًا عن التصريح، وتغدو مشاركة المتلقي في فك الرمز جزءًا من الأثر الهجائي.

تختلف المصادر في أصل تسمية الحميني. يرى الباحث عبد الجبار باجل نعمان أنها تعود إلى قرية الحمينية في تهامة قرب حيس، بينما أشار د. عبد العزيز المقالح وآخرون إلى أن أصل المصطلح لا يزال لغزًا ومحل اجتهاد. لذلك لا يمكن القطع بنسبة الاسم إلى موضع بعينه. أما ما يمكن تثبيته فهو وضوح هذا الفن في القرن السابع الهجري، وقيامه على المزج اللغوي والتخفيف الإعرابي، واستثماره التورية والترميز في الهجاء.

وتكشف تجربة الحميني وجهًا مهمًا من التاريخ الاجتماعي للهجاء: فشكل القصيدة لا ينفصل عن حدود المسموح السياسي. حين يضيق مجال القول المباشر، لا يتوقف النقد بالضرورة، بل ينتقل إلى الاستعارة والإشارة واللغة ذات المداخل المتعددة. وهكذا لا يكون التلميح درجة ناقصة من الهجاء، وإنما صيغة تلائم علاقة غير متكافئة بين الشاعر والسلطة.

المساجلات والزوامل: النقائض في المجال الشعبي

في الشعر الشعبي اليمني المعاصر تظهر ظاهرة الهجاء بوضوح في المساجلات الشعرية والزوامل. يتبادل الشعراء قصائد تحمل طابع النقائض، فيرد كل طرف على خصمه داخل بناء يقوم على التحدي والمقابلة واستعادة كلام الآخر أو نقضه. وبذلك يعود الهجاء إلى صيغته الحوارية: ليس نصًا مغلقًا يصدر من جهة واحدة، بل قولًا يستدعي جوابًا ويظل قابلًا لجولة جديدة.

من أبرز فرسان هذا الميدان ثابت عوض اليهري، الذي اشتهر بمساجلات هجائية مع شعراء من بينهم أبو رعد القطنة. وتكمن أهمية هذه الحالة، وفق مادة البحث، في أنها تمثل استمرار النقائض داخل الشعر الشعبي المعاصر. فالمواجهة لا تقوم على موضوع القصيدة وحده، بل على قدرة كل شاعر على الرد والمحافظة على حضوره في سلسلة متبادلة من الأقوال.

تمنح الصيغة التبادلية الجمهور دورًا ضمنيًا في تقدير قوة الحجة وسرعة الجواب والنفاذ إلى موضع الضعف. كما تجعل المعنى مرتبطًا بالسياق؛ فالقصيدة الثانية لا تُفهم كاملة من دون الأولى، وكل رد يعيد ترتيب ما سبقه. وهذا ما يميز المساجلة عن هجاء منفرد: إن بنيتها قائمة على الذاكرة والمقارنة، وعلى تحويل الخصومة إلى أداء لغوي ممتد.

غير أن الطابع الشعبي أو التنافسي لا يجعل كل قذع قيمة فنية في ذاته. حين ينحدر الهجاء إلى الإهانة المجانية يفقد جانبًا من قدرته على كشف التناقض، وقد يعيد إنتاج التنمر أو العصبية بدل نقدهما. لذلك ينبغي تناول ما قد يرد في التراث الشفهي من لغة جارحة بوصفه مادة تحتاج إلى تحليل سياقها ووظيفتها، لا خطابًا صالحًا للتبني أو التكرار خارج ضرورة نقدية.

وتحتفظ الزوامل والمساجلات، رغم اختلاف لغتها عن القصيدة الفصيحة، بوظيفة مشتركة معها: تحويل الاعتراض إلى صياغة قابلة للتداول والتذكر والرد. غير أن هذه الصيغة الشعبية تقرّب الهجاء من المواجهة المباشرة، في حين يمنح الحميني مساحة أكبر للتورية، وتتيح القصيدة الفصيحة الحديثة بناء مفارقات سياسية ومعرفية أوسع.

بنية الهجاء اليمني ودلالته الاجتماعية

يتحرك الهجاء اليمني بين قطبين: القذع المباشر والتلميح المحسوب. يظهر الأول في منطق المفاخرة والنقائض، حيث تُطلب إصابة الخصم بعبارة واضحة وسريعة. ويظهر الثاني في التورية الحمينية وفي سخرية البردوني، حيث لا يكتمل المعنى إلا بعد اكتشاف الانقلاب أو الرمز. وبينهما يقف هجاء الزبيري السياسي، مباشرًا في موقفه العام، لكنه يبني أثره من صور مفارقة تجعل الخراب أغنية والجهل به حظًا.

لا يدل هذا التنوع على تعاقب بسيط تحل فيه صيغة محل أخرى. فالمباشرة والترميز قد يتجاوران في المرحلة نفسها بحسب الجمهور ودرجة الخطر وطبيعة الخصم. الأهم أن كل صيغة تعيد تحديد وظيفة الشاعر: أهو مدافع عن جماعته، أم محرض على الثورة، أم كاشف لآليات النفوذ، أم طرف في مساجلة؟ تتغير اللغة حين تتغير الإجابة، ويبقى الهجاء فعلًا لتقويض صورة مستقرة.

ومن أبرز خصائص هذا المسار اعتماد المفارقة. فهي عند الزبيري تكشف اعتياد الخراب، وعند البردوني تجعل المعرفة أشد إيلامًا من الجهل، وفي الحميني تسمح للتعبير بأن يقول غير ما يبدو أنه يقوله. أما في المساجلات فتظهر المفارقة من خلال رد الحجة على صاحبها. بذلك ينتقل الهجاء من مجرد إطلاق النعوت إلى بناء علاقة متوترة بين الظاهر والباطن، والقول والواقع.

تاريخيًا، يعكس الانتقال من الخصومة القبلية إلى نقد الحكم والتحولات السياسية اتساع المجال الذي تطالبه القصيدة بالمساءلة. واجتماعيًا، يكشف بقاء الزوامل والمساجلات أن الهجاء لم ينحصر في الديوان الفصيح، كما يكشف الحميني أن الحدود بين الفصحى والعامية ليست حواجز جامدة. وهذه المرونة هي التي سمحت للغرض القديم بأن يحتفظ بحضوره من غير أن يبقى أسير أدواته الأولى.

ويمكن توسيع المقارنة العربية بالعودة إلى الهجاء في الشعر العراقي: مدينة السياسة ومرارة السخرية وإلى الهجاء في الشعر الفلسطيني: السخرية في مواجهة الاحتلال والواقع السياسي. ولا تُغني المقارنة عن مراعاة خصوصية اليمن؛ فهي تساعد أساسًا على رؤية السؤال المشترك: كيف تتحول السخرية من خصومة لغوية إلى طريقة لقراءة السلطة والواقع؟

خاتمة

يقدم الهجاء في الشعر اليمني تاريخًا لتحول وظيفة القول. بدأ مرتبطًا بالفخر والعصبية القبلية، ثم اتسع عند الزبيري ليصبح أداة ثورية، وعند البردوني ليغدو مساءلة ساخرة لما يجري وما يُخفى. وفي الحميني احتمى بالتورية والترميز، بينما أبقت المساجلات والزوامل على طاقة النقائض في الشعر الشعبي.

لا تكمن قيمة هذا التاريخ في مقدار القسوة اللفظية، بل في قدرة القصيدة على كشف التناقض وإزعاج الاعتياد. وحين يكتفي الهجاء بالشتم يضيق معناه، أما حين يفضح انحرافًا أو يكشف نفوذًا مستترًا أو يدفع المتلقي إلى إعادة النظر في لغة السلطة، فإنه يتحول من خصومة عابرة إلى وثيقة أدبية واجتماعية.

المصادر والمراجع

  1. قراءة تأويلية في القصيدة السياسية عند البردوني، مركز ضياء للمؤتمرات والأبحاث، 2023.
  2. الشهيد الزبيري يهجو حكام اليمن الجمهوريين، د. عبد الله الفقيه، مدونة الدكتور عبد الله الفقيه، 2013.
  3. الشعر الحميني في اليمن.. موشحات مجهولة النسب، زهور السعيدي، جريدة الرؤية العمانية، 2020.
  4. ملامح الثورة في شعر محمد محمود الزبيري، باحثون أكاديميون، ASJP - CERIST، 2021.
  5. شعر الهجاء الشعبي بين ثابت عوض وأبو رعد القطنة الحجاجي، مساهمات مجتمعية، موقع مديرية جبن، 2008.
  6. عبد الله البردوني، قصيدة فظيع جهل ما يجري، ديوان البردوني، وفق الإحالة المثبتة في مادة البحث.